روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

31

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

[ الإسراء : 36 ] وأمثال ذلك فقد غلط لأنّ القلب محل الروح ومسكنه ، فإذا خطر على القلب شيء من غير ذكر اللّه فالمسئول هو الروح كما قال اللّه - عزّ وجلّ - : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] أي أهل القرية ، والوحي ينزل على القلب لأنّ القلب بيت الروح ، ومخاطب الوحي هو الروح ، والقلب مرآة الحقّ للروح ، فإذا بدا فيه شيء من الغيب فهو بمنزلة الرؤية . ولكن القلب هو منظور الروح والروح هو الناظر ، ومعنى الذي قاله تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) [ النجم : 11 ] ، يعني ما كذب القلب ما رأى الروح ، يعني وافق ما ظهر في القلب من الرؤية . وجملة ذلك إنّ القلب هو مدينة الروح والروح ساكنها ، والروح مخاطب اللّه فيها كما قال الحسين بن منصور [ الحلاج ] : « في الإنسان كثيف ولطيف » إلى آخره . وقال بعضهم : « الخلق محجبون عن اللّه والروح مخاطب ومخاطب » . أما بعد فإنّ القلب عند العارفين مشرق التجلي والروح سيّار في فلك التدلي ، والقلب روزنة الملكوت والروح مصباح الجبروت ، والقلب صدف الصفات والروح غواص بحر الذات ، والقلب روضة الإلهام والروح راية الإكرام ، والقلب معدن الأخلاق والروح أثر الأخلاق ، والقلب قفص العشق والروح عندليب الشوق ، والقلب بستان المحبّة والروح صفي المملكة ، والقلب منهاج المكاشفة والروح ملازم معراج المشاهدة ، والقلب عين الحكمة والروح مصبوغ بصبغ المعرفة ، والقلب مرآة الفراسة والروح منوّر بنور العناية ، والقلب بيت الحنين والروح سكران اليقين ، والقلب مدارج التوبة والروح مسافر الإنابة ، والقلب ميزان الخلق والروح ريحان الحقّ . وأمّا العقل والنفس عند العارفين ، فالعقل مفسر الأسرار والنفس حامل الأوزار ، والعقل إرشاد الحقّ والنفس أعداء الخلق ، والعقل زاجر الوسواس والنفس بيت الافلاس ، والعقل قارئ الإلهام والنفس مرتب الأحلام ، والعقل مقدم الأعلام والنفس مترقب الأثام ، والعقل مانع الغضب والنفس خازن الطرب ، والعقل مراقب اللطف والنفس ملازم العلف ، والعقل مقياس الأقوال والنفس مفسد الأفعال ، والعقل متفكر الآيات والنفس مقيم الآفات ، والعقل صباغ الحكمة والنفس غوّاص بحر المحنة ، والعقل مملوء من الإدراك والنفس مخلوق من الإشراك . * واعلم أن للروح والقلب والعقل والنفس أخلاقا ،